الزركشي
267
البحر المحيط في أصول الفقه
وقد أجاب عنه القرافي بأن العرب وضعت التعريف الجنسي لاستغراق جميع أفراد ما دخل عليه سواء كان مفردا أو جمعا في إثبات أو نفي وهذا لا يجدي لأن النزاع فيه والخصم يقول إنما يدل على أفراد الجموع لا على فرد فرد . وقد يقال إن قرينة العموم الاستغراقي هنا اقتضت أن يكون لكل فرد فرد من الآحاد لا من مراتب الجموع لأن ذلك أقوى في دلالة العموم الكلية . وذهب بعض أهل المعاني إلى أن استغراق اسم الجنس المفرد لما يدخل تحته أقوى من استغراق الجمع بدليل أنه لا يصدق قول القائل لا رجل في الدار إذ كان فيها واحد أو اثنان ويصدق حينئذ قوله لا رجال في الدار وهذا إنما جاء في جانب النفي أما في حالة الإثبات مع التعريف الجنسي فالشمول في كل واحد منهما لكن طريقه مختلف كما سبق نقله عن إمام الحرمين وصرح به الزمخشري في قوله تعالى وكتبه وقول ابن عباس الكتاب أكثر من الكتب وقرره ابن المنير بأن المفرد يدل على أفراد جنسه كلها لا بصيغة لفظية بل بمعناه وموضوعه وأما في الجمع فإنه يرد أولا إلى تخيل الوحدات ثم يحصل الاستغراق بعد ذلك من صيغ الجمع فكان الأول أقوى . الثاني أن الأصوليين على أن الألف واللام للعموم وأطبق المنطقيون على أن نحو قولنا الإنسان حيوان قضية مهملة في قوة الجزئية وقد تكلم الغزالي في كتابه معيار العلم على وجه الجمع بينهما فقال اعلم أنه إن ثبت الاستغراق من لغة العرب وجب طلب المهلة من لغة أخرى وإن لم يثبت فهو مهمل إذ يحتمل الكل ويحتمل الجزء ويكون قوة المهمل قوة الجزء لأنه بالضرورة يشتمل عليه وأما العموم فمشكوك فيه وليس من ضرورة ما يصدق جزئيا أن لا يصدق كليا انتهى . وحاصله أنه إن سلم الاستغراق لزم أنه ليس في لغة العرب مهمل وطلب ذلك من لغة أخرى إذ ليس بحث المنطقيين قاصرا على لغة دون لغة وإن منع الاستغراق بناء على أنها كما تأتي في لغة العرب للعموم تأتي للخصوص كالعهد فثبت أنه يراد بها العموم والخصوص باعتبارين فلا يكون بمعنى كل وتحقيقه أن لفظ الإهمال إذا أطلق فلا يفهم منه تعميم ولا تخصيص إلا بقرينة ولو كان يدل على العموم ويقابل التنوين للتنكير في الدلالة على الخصوص لكان قولنا الإنسان لا يدل على الواحد البتة وقولنا إنسان لا يتناول الشياع وكلاهما باطل وأخذ الألف واللام بمعنى أنها سور هو المغلط فإن القضية إذا ذكرت بالألف واللام صدقت في بعض ما وإذا قرن